أحمد مصطفى المراغي

47

تفسير المراغي

قبل من صلاحها ، والمهد : الموضع يهيّأ للصبي ويوطّأ له والجمع مهود ، والكتاب : الإنجيل ، مباركا : نفّاعا للناس ، أو ثابتا في دين اللّه ، الجبار : المتعظم الذي لا يرى لأحد عليه حقا ، والشقي : العاصي لربه . الإيضاح ( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا : يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) أي إن مريم حين أمرت أن تصوم يومها ، ولا تكلم أحدا من البشر ، وأنها ستكفى أمرها ويقام بحجتها - سلمت أمرها إلى اللّه ، واستسلمت لقضائه ، فأخذت ولدها وأتت به قومها تحمله ، فلما رأوها كذلك أعظموا ما رأوا ، واستنكروا وقالوا يا مريم ، لقد جئت أمرا عظيما منكرا . ثم زادوا تأكيدا في توبيخها وتعييرها فقالوا : ( يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) أي يا من أنت من نسل هارون أخي موسى ، كما يقال للتميمى يا أخا تميم ، وللمصرى يا أخا مصر ، أو يا من أنت شبيهة بذلك الرجل المسمى بهذا الاسم الذي كنت تتأسّين به في العبادة والزهد - ما كان أبوك بالفاجر وما كانت أمك بالبغىّ ، فمن أين لك هذا الولد ؟ ! . أخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرءون ( يا أُخْتَ هارُونَ ) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ، قال فرجعت ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ألا أخبرتم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم » وهذا التفسير النبوي يغنى عن سائر ما روى عن السلف في ذلك . ( فَأَشارَتْ إِلَيْهِ ) أي فأشارت إلى عيسى أن كلّموه ، وإنما اكتفت بالإشارة ولم تأمره بالنطق ، لأنها نذرت للرحمن صوما عن الكلام ، أو اقتصرت على ذلك